تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
57
كتاب البيع
فباعتبار أنَّ حديث الرفع امتناني ، وأنَّ الوضع لا يصدق ما لم يصدق الرفع ، فلا ترتفع هذه الأحكام . بقي الكلام في الموضوعات التي بعض أحكامها للمكلّف وبعضها عليه ، وهي موضوع كلامنا ، نحو دليل الوفاء بالعقود ؛ فإنَّ شموله لبيع المكره فيه ثقلٌ ووزرٌ على المكلّف المكره ، فيرتفع بالحديث . فهل يرفع الحديث ما هو له أيضاً ، كما قرّبه الشيخ ( قدس سره ) أو لا ؟ أقول : ظاهر حديث الرفع الذي رفع عن الأُمة تسعة أشياء - وعدّ منها « ما لا يعلمون » - رفع الموضوعات ؛ فإنَّ ما أُكرهوا عليه وما اضطُرّوا إليه ليس حكماً ولا أثراً ، وإنَّما المرفوع هو العقد وشرب الخمر الواقع عن إكراهٍ ، وهذه الموضوعات ثابتةٌ بحسب التكوين ، ولا مجال لرفعها . وعليه فلابدَّ أن نقول هنا كما نقول في أشباهه ونظائره من كلمات الفصحاء والعقلاء من أنَّه نفي وإثباتٌ ادّعائي بلحاظ بعض الجهات ، فيُقال : إنَّ عنوان ما ( أُكرهوا عليه ) مرفوعٌ ، وهو البيع في المقام ، فقيل : البيع مرتفعٌ ، وإذ لا يتعلّق الرفع بالبيع بعد أن تحقّق تكويناً ، لابدَّ أن نقول : إنَّ هذا الرفع ادّعائي . وحينما يريد المتكلّم أن يدّعي رفع الطبيعة ، فإمّا أن يكون بلحاظ أثرٍ مّا أو عدّة آثار ، بحيث يكون الرفع حيثيّاً ، ومن ادّعى ارتفاع الموضوع كان ادّعاؤ مشتملًا على ادّعاءٍ آخر ؛ فإنَّ الرفع لا يكون بلا وضعٍ ، فيتّضح أنَّ هذا الموضوع الذي يُدّعى ارتفاعه كان له نحوٌ من الوضع ، وحيث إنَّ الموضوع غير قابلٍ للوضع الشرعي ؛ إذ الشارع إنَّما يضع أحكام الموضوعات دونها ، فلازم ادّعاء رفع الموضوع أنَّ الموضوع موضوعٌ على المكلّفين ، وادّعاء وضع المرفوع بلحاظ وضع الآثار وثقلها . فكما أنَّ الموضوع إذا لم يكن له أثرٌ ، كان له